وكانت باكورة مؤامراتهم الدنيئة: طعن الخليفة الراشد عمر الفاروق بخنجر مجوسي مسموم، استشهد على أثره مرضيًا عنه، ومبكيًا عليه.
وتولى بعده ذو النورين عثمان، فسار بالناس بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه.
ولكن أنى يهدأ لأعداء الإسلام بال، أو يقر لهم قرار، وجيوش المسلمين تجوب المشارق والمغارب، فأعملوا عقولهم، وعصروا أذهانهم، ووجدوا أن طريقتهم المكشوفة لا تجدي فتيلا مع يقظة المسلمين، ورأوا أن أنجع الطرق في إفساد الدين أن يندسوا بين صفوف المسلمين، متظاهرين بالإسلام، ومتسترين بالورع الكاذب، وجاعلين التشيع لآل البيت ستارا لما يريدون بثّه بين المسلمين من الأباطيل والترهات.
وقد رشّح اليهود لهذه المهمة ابن السوداء عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني، الذي تظاهر بالإسلام، وأخذ يجوب في أمصار المسلمين مظهرًا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وعندما أحس من بعض المسلمين أطمئنانًا إليه أخذ ينشر سمومه وأفكاره الهدامة، فأحدث القول بالوصية، وزعم أن علي بن أبي طالب وصي رسول الله وخليفته بعده. وأن الشيخين وعثمان قد غصبوه هذا الحق، واتخذ من فكرة الوصية مبررًا للطعن في الخلفاء الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان رضوان الله تعالى عنهم، وأخذ يؤلب الناس على عثمان، حتى اجتمع ناس من الغوغاء، من أحلاس الفتنة ومطايا الشياطين، فجاؤوا إلى عثمان وقتلوه مظلومًا في حرم نبيّه، في الشهر الحرام، ومضى الخليفة الشهيد إلى ربه سالمًا من الفتنة التي فُتح بابها على مصراعيه إثر مقتله.