ويقول أمير محمد القزويني الشيعي الإثنا عشري: «فمنهم الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت، فإنه أخذ الفقه عن الإمام جعفر بن محمد الصادق، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل، كان شيخه في العلم والحديث محمد بن فضيل بن غزوان الضبي [1] ، وكان معه من الشيعة» [2] .
والجواب عن ذلك أن يقال:
أولًا: إن مجرّد رواية حديث أو حديثين أو أكثر -كما في رواية الإمام أحمد وغيره عن محمد بن فضيل بن غزوان الضبّي- لا تعني بالضرورة تتلمذ الراوي على المروي عنه، فهناك ما يعرف عند أهل الفن ب (رواية الأكابر عن الأصاغر) و (رواية الشيوخ عن التلاميذ) [3] .
كما أن ذلك لا يعني كون المروي عنه أعلم من الراوي، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (فرب حامل فِقْهٍ إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فِقْهٍ ليس بفقيه) [4] .
(1) روى عنه الثوري والإمام أحمد وابن راهويه وغيرهم. قال الحافظ في اللسان (7/372) : (شيعي غال) .
(2) الشيعة في عقائدهم (ص:15) .
(3) وانظر مثالًا لا حصرًا: الانتقاء (ص:12) ، وترتيب المدارك في أسماء من روى عن الإمام مالك رحمه الله من شيوخه (1/254- 256) .
(4) أخرجه الترمذي في الجامع (2656) وقال: (حديث حسن) ، وأبو داود في سننه (3660) ، وابن ماجه في سننه (230) ، وابن حبان في صحيحه (67) من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه.