على أنني أشير هنا إلى مغالطة أخرى للإثني عشرية في هذا المجال؛ حيث يعمدون إلى اعتبار كل من قيل فيه إنه شيعي أنه من الروافض أو من الشيعة الغالية [1] ، والحقيقة أن أغلب هؤلاء الذين نجد للأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة السنة المعروفين روايات عنهم إنما هم من الشيعة المفضّلة لا من الشيعة الإثني عشرية [2] .
ثانيًا: أن ثمة فرقًا بين رواية أحاديث - لا سيما إن كانت قليلةً - عن شخصٍ، وبين التتلمذ عليه أو الاعتماد عليه في العلم، كما يوهم هؤلاء الشيعة الإثنا عشرية.
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن رواية بعض الأئمة الأربعة أحاديث معدودة على الأصابع عن جعفر الصادق رحم الله الجميع: «فهؤلاء الأئمة الأربعة ليس فيهم من أخذ عن جعفر الصادق شيئًا من قواعد الفقه، لكن رووا عنه أحاديث كما رووا عن غيره، وأحاديث غيره أضعاف أحاديثه» [3] .
على أننا نقول: إن رواية بعض أئمة أهل السنّة عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق رحمه الله لا غرابة فيها؛ إذ هي رواية أهل السنّة بعضهم عن بعض، فكون الشيعة الإثني عشرية ادّعوه، ومن قَبْلِهِ الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا يجعلهما منهم؛ بل هما منهم بريئان كل البراءة.
(1) فقد عدّ محمد حسين آل كاشف الغطاء في أصل الشيعة (ص: 75-106) وأمير القزويني في الشيعة في عقائدهم (ص:17) عددًا كبيرًا جدًا من الصحابة والتابعين من جملة الشيعة الغالية، وأنهم أسلاف روافض اليوم!!.
(2) الشيعة المفضلة هم الذين يفضلون عليًا رضي الله عنه على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولكن يعتقدون إمامتهما وعدالتهما ويتولونهما، أما الشيعة الإثنا عشرية فإنهم يعتقدون كفر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ؛ لأنهم يعتقدون وجود النص على إمامة علي رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن من تقدمه في الخلافة غاصب لها.
(3) منهاج السنة النبوية (7/533) .