الصفحة 27 من 51

فاختلاف الأربعة إن كان لاختلاف في المقال، فقد وثقوا بمن شهدوا عليهم بالفسق والضلال، وإن كان لا حاجة دعتهم إليه، فكيف يقتدى بمن يشهد على ربه بنقص دينه؟ وإن كان له حاجة فقد قبّحوا ذكر نبيهم حيث وضعوا ما لم يكن في زمانه، وإن كان لزعمهم أنهم أعرف وأهدى لشريعة نبيهم فأتوا بما لم يأت به، فهو بهت لعقولهم مع اختلافهم في أحكامه، ولقد كان أسلافهم ضلالًا قبل ظهورهم.

وما الدليل على وجوب الاقتصار على الأربعة دون الأقل منهم أو الزايد عليهم وقد وجد من أتباعهم من يضاهيهم، فلم لا يسري الاسم والتقليد إليهم، إذ كانوا يحتجون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اختلاف أمتي رحمة) [1] ؛ فمن زاد فيه زاد في الرحمة، فكان اختلاف كل شخصين من الأمة أبلغ من تحصيل الرحمة، ولزم كون الائتلاف موجبًا للتقية، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصدر الأول مبعّدين من هذه الرحمة» [2] .

ويقول محمد الرضي الرضوي:

(1) قال ابن الجوزي في تذكرة الموضوعات (1/655) : ( في المقاصد: اختلاف أمتي رحمة، للبيهقي عن الضحاك عن ابن عباس رفعه في حديث طويل: واختلاف أصحابي لكم رحمة، وكذا للطبراني والديلمي والضحاك عن ابن عباس منقطع، وقال العراقي: مرسل ضعيف) .

وقال الألباني في الجامع الصغير وزيادته (1243) : موضوع.

(2) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، لعلي العاملي البياضي (3/181) نشر المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، مطبعة الحيدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت