أقول: هذا يكشف لك عن أمور كثيرة: منها: بطلان عبادة المخالفين، وذلك أنهم وإن صاموا وصلوا وحجوا وزكوا وأتوا من العبادات والطاعات، وزادوا على غيرهم، إلا أنهم أتوا إلى الله تعالى من غير الأبواب التي أمر بالدخول منها، فإنه سبحانه وتعالى قال: (( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ) ) [البقرة:189] ، وقد صح عند المسلمين قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا مدينة العلم وعلي بابها) [1] وقد جعلوا المذاهب الأربعة وسائط وأبوابا بينهم وبين ربهم وأخذوا الأحكام عنهم» [2] .
ويقول علي العاملي البياضي صاحب كتاب (الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم) عاقدًا بابًا بعنوان: «باب في تخطئة كل واحد من الأربعة في كثير من أحكامه.
وفيه فصول:
الأول: فيما أجمعوا عليه.
الثاني: فيما اختلفوا فيه.
الثالث: فيما أضيف إليهم من المخازي.
الرابع: في البخاري.
الخامس: فيما أنكر مسلم والبخاري من الأحاديث.
فنقول: أولًا: إن هؤلاء الأربعة ليسوا من الصحابة بل من التابعين، وقد رضيت أهل السنة بنسبة جملة المذهب إليهم، وقد عدلت عن نسبته إلى نبيهم، التي هي أوكد لتعظيمه وحرمتهم، من نسبته إلى قوم يخطّئ بعضهم بعضًا، وربما يلعن بعضهم بعضًا، وقد اعترفوا بكمال دينهم في حياة نبيهم في قوله: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) ) [المائدة:3] .
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك: (4637، 4638، 4639) ، والطبراني في الكبير: (11061) ، والخطيب في تاريخ بغداد (4/ 348) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، والترمذي في السنن (5/637) (3723) من حديث علي رضي الله عنه، وقد حكم الألباني بوضعه في الجامع الصغير وزيادته برقم (3247) .
(2) انظر: قصص الأنبياء لنعمة الله الجزائري، تحقيق الحاج محسن (ص:344) طبع دار البلاغة -بيروت- الطبعة الثالثة (1417ه) .