لقد شاء الله تعالى أن يمرض الإمام مالك بسلس البول، فنقل درسه من الحرم النبوي إلى منزله. وواصل العلم والحديث والدرس والإفتاء إلى نهاية أجله المبارك. والأكثرون على أنه مات في الليلة الرابعة عشرة من ربيع الآخر سنة (179هـ) بعد أن مرض اثنين وعشرين يومًا لزم فيها الفراش.
ولم يخبر رحمه الله أحدًا بمرضه وسبب انقطاعه عن الحرم النبوي إلا يوم وفاته، فقد قال لزواره: «لولا أني في آخر يوم ما أخبرتكم بسلس بولي، كرهت أن آتي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير وضوء، وكرهت أن أذكر علّتي فأشكو ربّي» .
رحم الله مالكًا، ورضي عنه، وأكرم مثواه. فقد كان كما قال عنه ابن عُيينة: «مالك سراج هذه الأمّة» .
الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله [1]
« 150 - 204 هـ »
نسبه:
هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، جدُّ جدِّ النبي صلى الله عليه وسلم، وشافع هذا صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوه السائب الذي أسلم يوم بدر، وأمه يمانية من الأزد، كانت من أذكى الخلق فطرة.
مولده ونشأته:
ولد الإمام الشافعي في غزة من أرض فلسطين سنة خمسين ومائة للهجرة، وهي سنة وفاة الإمام أبي حنيفة رحمه الله، وليست غزة موطن آبائه، وإنما خرج أبوه إدريس إليها في حاجة، فولد له محمد ابنه ومات هناك.
توفي والده وهو صغير لا يتجاوز العامين، فذهبت به أمه إلى مكة، وقد آثرت أن تهجر أهلها الأزد في اليمن وتحمل طفلها إلى مكة مخافة أن يضيع نسبه وحقه في بيت مال المسلمين من سهم ذوي القربى، وكانت هذه أول رحلة في حياة هذا الطفل التي كانت كلها رحلات.
(1) مستفاد من كتاب: (الشافعي) لمحمد أبو زهرة، وكتاب (حاشية البجيرمي) .