الصفحة 10 من 51

وكان رحمه الله إذا سُئل عن مسألة لا يعلمها يقول: «لا أدري» ، وقد أخذ هذه الكلمة عن شيخه ابن هرمز رحمه الله، فقد حدث عن شيخه فقال: «سمعت ابن هرمز يقول: ينبغي أن يورِّث العالم جلساءه قول: لا أدري، حتى يكون ذلك أصلًا في أيديهم يفزعون إليه، فإذا سُئل أحدهم عما لا يدري قال: لا أدري» .

وقد نال مالك رحمه الله من ثناء العلماء حظًا وافرًا، فقال في حقه الإمام أبو حنيفة رحمه الله: «ما رأيت أسرع منه بجواب ونقد تام» .

وشهد له بالفضل أبو يوسف فكان يقول فيه: «ما رأيت أعلم من ثلاثة: مالك وابن أبي ليلى وأبي حنيفة» ، إذ كان الأخيران شيخيه فوضع مالك في مرتبتهما.

وقال في شأنه تلميذه الإِمام الشافعي رحمه الله: «مالك حجة الله على خلقه بعد التابعين، ومالك أستاذي، وعنه أخذت العلم، ومالك معلمي، وما أحد أمنّ عليّ من مالك، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله» .

وقال الإمام أحمد بن حنبل فيه: «مالك سيد من سادات أهل العلم، وهو إمام في الحديث والفقه، ومن مثل مالك؟ متبع لآثار من مضى، مع عقل وأدب» .

وقد تأول التابعون وتابعو التابعين في الإمام مالك رحمه الله بأنه العالم الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: (يوشك أن يضرب الناس أكباد الإِبل يطلبون العلم، فلا يجدون أحدًا أعلم من عالم المدينة) [1] .

محنته:

نزلت بمالك رحمه الله المحنة في العصر العباسي، في عهد أبي جعفر المنصور، حين اعتدى عليه بالضرب والي المدينة المنورة، وكان ابن عم للخليفة المنصور، وكان الوشاة قد وشوا بالإمام مالك سنة (146هـ) ، وقالوا له: إن مالكًا يفتي بأنه لا يمين على مستكره، وهذا معناه أن ما أبرمتموه من بيعة الناس بالاستكراه ينقضه الإمام مالك بفتواه. فأمر الوالي بإحضاره، وضربه سبعين سوطًا، أرهقته وأضجعته.

(1) أخرجه الترمذي في الجامع (2680) من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت