وقال ابن كثير عند تفسيره قول الله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الفتح:29، ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة -رضوان الله عليهم، قال: لأنهم يغيظونهم ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية. ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك، والأحاديث في فضل الصحابة رضي الله عنهم والنهي عن التعرض لهم بمساءة كثيرة، ويكفيهم ثناء الله عليهم ورضاه عنهم. [1]
وذكر الألوسي في تفسيره لأية سورة الفتح السابقة أنَّ الإمام مالكًا قد ذهب إلى تكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ووافقه كثير من العلماء انتهى . وأنه ذُكر عند مالك رجل ينتقص الصحابة فقرأ مالك هذه الآية فقال:من أصبح من الناس في قلبه غيظ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية ، ويعلم تكفير الرافضة بخصوصهم. [2]
(1) - تفسير القرآن العظيم:أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي ابن كثير 7/362.
(2) - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: أبو الفضل محمود الألوسي أبو الفضل، تصحيح وتعليق محمود شكري الألوسي، دار إحياء التراث العربي - بيروت- 26/127.