وقال القرطبي:"لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله. فمن نقص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته فقد ردّ على الله رَبِّ العالمين، وأبطل شرائع المسلمين؛ قال الله تعالى: ( محَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ) الآية من سورة الفتح:29. وقال تعالى: (لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) سورة الفتح:18، إلى غير ذلك من الآي التي تضمنت الثناء عليهم، والشهادةَ لهم بالصدق والفلاح؛ قال الله تعالى: (رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ) سورة الأحزاب:23". [1]
2-مذهب الحنفية:
ذهب أئمة الحنفية - ومنهم الإمام أبي حنيفة- إلى تكفير من أنكر خلافة الصديق أو عمر رضي الله عنهما، أو سبَّ أبا بكر رضي الله عنه. [2] فكيف فيمن يكفِّره ويكفِّر جمهور الصحابة، ويطعن في دينهم، فلا شك أنَّ كفره أعظم.
2-مذهب الشافعية:
يقول أبو منصور البغدادي الشافعي في بيان مذهب أصحابه الشافعية:"وقالوا بتكفير كل من أكفر واحدا من العشرة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة..". [3] وقال البغدادي:"الإمامية الذين أكفروا خيار الصحابة..فإنَّا نكفِّرهم، ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا، ولا الصلاة خلفهم". [4]
(1) - تفسير الجامع لأحكام القرآن: أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي، طبعة دار الحديث -القاهرة- 1423هـ-2002م، 26/571.
(2) - الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة:ابن حجر الهيتمي ص 386.
(3) - الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية:عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي أبو منصور البغدادي، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد:أبو منصور البغدادي، دار الآفاق الجديدة - بيروت، الطبعة الثانية 1977م ص 353.
(4) - الفرق بين الفرق:البغدادي ص357.