وقال هشام بن عمار:"سمعت مالكا يقول: من سب أبا بكر وعمر، قتل، ومن سب عائشة رضي الله عنها، قتل، لأن الله تعالى يقول فيها: ( يعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) سورة النور17، فمن رماها فقد خالف القرآن، ومن خالف القرآن قتل". [1] وأما قول مالك رحمه الله في الرواية الأخرى:"ومن سبَّ أبا بكر، جلد، ومن سبَّ عائشة، قتل. قيل له: لم؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن". ومقصود مالك رحمه الله هنا في سبَّ أبي بكر رضي الله عنه فيما هو دون الكفر، ويوضحه بقية كلامه عن عائشة رضي الله عنها، حيث قال:"من رماها فقد خالف القرآن"فهذا سب مخصوص يكفر صاحبه -ولا يشمل كل سبَّ- وذلك لأنه ورد عن مالك القول بالقتل فيمن كفر من هو دون أبي بكر. [2] فكيف بالروافض الذين يكفرون أبا بكر وعمر ويطعنون في إيمانهما ويرمونهما بعظائم الأمور. ويوضحه ما روي عن كبار علماء المالكية، فقد روى أبو محمد بن أبي زيد عن سحنون أنَّه قال:"من قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، أنهم كانوا على ضلال وكفر، قتل، ومن شتم غيرهم من الصحابة بمثل ذلك نكل النكال الشديد". [3]
أقول يتبين لنا أن سب الصحابة عند الإمام مالك على حالين:إن اقتصر الشخص على سب الصحابة دون تكفيرهم لم يكفِّره، وإن كفرهم كفَّره، وهذا من وقع فيه الشيعة من تكفير خيار الصحابة والقول بعدم إيمانهم، وشتمهم بما لا يليق كما مرَّ معنا.
(1) - الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة: أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي ابن حجر الهيتمي، تحقيق عبد الرحمن بن عبد الله التركي وكامل محمد الخراط، مؤسسة الرسالة - بيروت- الطبعة الأولى، 1997م، ص384.
(2) - الشفا: القاضي أبو الفضل عياض 2/1109.
(3) - السنة للخلال 3/493.