وقدم نفر من أهل العراق على الإمام زين العابدين فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: ألا تخبروني: أنتم المهاجرون الأولون: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ) سورة الحشر:8؟ قالوا: لا. قال: فأنتم (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) سورة الحشر:9، قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ) سورة الحشر:10، اخرجوا عني فعل الله بكم. [1] (
خامسا: الإجماع:
لقد أجمعت الأمة المسلمة على فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وعلو مكانتهما بين الصحابة، مستدلين في ذلك بنصوص الكتاب والسنة، وأصبح هذا من البداهة بمكان، لذا فالمكفر لهما مخالف للإجماع، كما وقع الإجماع بتكفير من طعن في دينهما، أو شك في إيمانهما.
(1) - كشف الغمة 2/291، الفصول المهمة لابن الصباغ، 2/864، بعض ما ورد من سيرة الإمام زين العابدين عليه السلام، مركز المصطفى للدراسات الإسلامية، صفحة كشف الغمة. وأورده أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
دار الكتاب العربي - بيروت- الطبعة الرابعة 1405ه، 3/137.