... يقول أبو حامد الغزالي: فلو صرَّح مصرِّح بكفر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقد خالف الإجماع وخرقه، وردَّ ما جاء في حقهم من الوعد بالجنة والثناء عليهم والحكم بصحة دينهم وثبات يقينهم وتقدمهم على سائر الخلق في أخبار كثيرة.. ثم قال:"فقائل ذلك إن بلغته الأخبار واعتقد مع ذلك كفرهم فهو كافر.. بتكذيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كذبه بكلمة من أقاويله فهو كافر بالإجماع". [1]
سادسا: العقل الصريح:
إنَّ العقل الصحيح السليم النقي الصافي غير المنساق لمؤثرات الهوى والشهوة، المهيّأ لاحترام الحقائق، وقبول الحق، والرافض للوهم والخرافة هو شاهد للشرع، إنَّ بداهة هذا العقل تدلُّ على أنَّ الله تعالى لا يختار لصحبة رسوله ونبيه صلى الله عليه وسلم وحملة ونقلة دينه إلا الأمناء الصالحين لذلك، ولم يختر وزراء لنبيه صلى الله عليه وسلم ومستشارين إلا الأصفياء الأتقياء من عباده.
لقد علم بالتواتر الذي لا يماري فيه أحد أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كان لهم بالنبي صلى الله عليه وسلم صحبة خاصة ومكانة مميزة من دون الصحابة فكانا من أكثر الصحابة اختصاصًا به، وقربًا إليه، وقد صاهرهما، وكان يحبهما ويثني عليهم خيرا، وإذا كان كذلك فإما أن يكونا على الإيمان والاستقامة ظاهرًا وباطنًا في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد موته، وإما أن يكونا بخلاف ذلك في حياته أو بعد موته، فإن كانا على غير ذلك مع هذه المكانة والقرب فيلزم أحد الأمرين: إما عدم علمه صلى الله عليه وسلم بأحوالهما، أو مداهنته لهما، وأيهما كان فهو من أعظم القدح في الرسول صلى الله عليه وسلم. [2]
المطلب الثالث: أقوال أئمة أهل السنة فيمن يشكك في إيمان الصحابة وينتقص من مكانتهم
(1) - انظر فضائح الباطنية: أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي، تحقيق د. عبد الرحمن بدوي مؤسسة دار الكتب الثقافية - الكويت، ص149.
(2) - منهاج السنة:ابن تيمية 4/123. 7/460.