أثارت مشاركة الحزب في انتخابات سنة 1992 اندهاشًا واستغرابًا لدى الكثيرين الذين تساءلوا عن مشاركة الحزب في سلطة يعتبرها جائرة, وبموجب ولاية الفقيه التي يعتنقها الحزب التي لا تجيز أن يخضع المسلم لحكم غير المسلم والشيعي لغير الشيعي, وقد فسّر هذا التحول بأنه اتباع الخطط المرحلية من خلال التحرك في كل فرصة تهيئها الظروف الموضوعية, لإثبات نفسه وفرض وجوده في الساحة اللبنانية و كما أن دخوله المعترك النيابي فرصة لإبعاد صفة الإرهاب عنه.
وخاض الحزب الانتخابات اللاحقة سنة 1996 وحصل على العدد نفسه من المقاعد (8 للحزب و 4 لحلفائه أمل والشيوعيين والقوميين) .
وخلال تلك الفترة وافق نواب الحزب على التمديد ثلاث سنوات أخرى لرئيس الجمهورية اللبنانية الهراوي, الأمر الذي يشكل قمة الانخراط في لعبة براغماتية تبتعد ابتعادًا واضحًا عن المواقف الايديولوجية المعلنة, ومن بين هذه المواقف الموقف المعلن للمرجع الشيعي محمد حسين فضل الله الذي يعتبر المرشد للحزب والذي يعده البعض من (المعتدلين) عندهم حيث يرفض العملية الديمقراطية العددية من أساسها كما جاء في كتابه (الاسلام ومنطق القوة) .
الخلافات البينية الشيعية:
كان لا بد لحزب الله أن يتأثر بالخلافات داخل القيادة الإيرانية, خاصة تلك التي برزت بعد وفاة الخميني, ويوجد أربعة تيارات شيعية بارزة تتنازع النفوذ على الطائفة فهناك: أ-حزب الله الذي يعتمد المرجعية الايرانية وولاية الفقيه. ب-حركة امل ج-المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله وهناك المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الذي يرأسه محمد مهدي شمس الدين.
وتتمحور معظم الخلافات حول المرجعية, وولاية الفقيه, والحصص في الدولة وفي أموال الخمس والمساعدات لكنها تبقى محكومة بسقف سوري.
خلاصة عامة: حزب الله من الايديولوجية إلى الواقعية: