الصفحة 8 من 12

قال الأوزاعي:"اصبر نفسك على السنة، وقِفْ حيث وقف القوم، وقُلْ بما قالوا، وكُفَّ عما كفُّوا عنه، واسلُكْ سبيل سلفك الصالح؛ فإنه يسعك ما وسعهم" [20] .

قال ابن رجب:"فمَن عرَف قدر السلف، عرف أن سكوتهم عمَّا سكتوا عنه من ضروب الكلام، وكثرةِ الجدل والخصام، والزيادةِ في البيان على مقدار الحاجة، لم يكن عيًّا، ولا جهلًا، ولا قصورًا؛ وإنما كان ورعًا، وخشية لله، واشتغالًا عما لا ينفع بما ينفع" [21] .

ولقد تميَّز الصحابة في العقيدة وفهمها بعدة مميزات، أهمها:

أ- أنهم شاهَدُوا التنزيل، وعاشوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتلقَّى هذا الوحي من ربِّه، الذي ينزل عليه مفرَّقًا حسب الوقائع والأحداث.

ب- أنهم أكثرُ الناس فهمًا لرسالته - صلى الله عليه وسلم - وما يتعلَّق بها من أحكام، سواء في العقيدة أو الشريعة، فهم العارفون بدقائقها، المدركون لحقائقها، وهم أكمل الناس علمًا وعملًا.

ج- لم يكن بينهم خلاف في أصول الاعتقاد التي تلقَّوها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما الأمور اليسيرة التي اختلفوا فيها في هذا الباب، فهي من سنن الاعتقاد؛ كرؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ربَّه ليلةَ الإسراء والمعراج، هل كانت بقلبه أو بعينه؟ وهي لا تؤثِّر في هذه القاعدة العامة؛ لأن الخلاف فيها لا يعود على أصلٍ بالإبطال، وكان لها أسباب، منها أن يكون لبعض الصحابة من العِلم ما ليس عند الآخر؛ لكنهم - رضي الله عنهم - إذا جاءهم الدليل، خضعوا له بلا تردُّدٍ.

د- كان الصحابة يَسألون عما يُشْكِل عليهم، وهذا مشهور عنهم - رضي الله عنهم - فأمُّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - روي عنها أنها"كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه، إلا راجعتْ فيه؛ حتى تعرفه" [22] .

• القاعدة الخامسة: التسليم لما جاء به الوحي، مع إعطاء العقل دوره الحقيقي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت