يقول ابن أبي العز:"وخبر الواحد إذا تلقتْه الأمة بالقبول، عملًا به، وتصديقًا له، يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة، وهو أحد قسمي المتواتر، ولم يكن بين سلف الأمة في ذلك نزاعٌ" [17] .
يقول صديق حسن خان:"والخلاف في إفادة خبر الآحاد الظنَّ أو العلم تقيّد بما إذا لم يُضمَّ إليه ما يقويه، أما إذا انضم إليه ما يقويه، أو كان مشهورًا، أو مستفيضًا، فلا يجري فيه الخلاف المذكور، ولا نزاع في أن خبر الواحد إذا وقع الإجماعُ على العمل بمقتضاه، فإنه يفيد العلم؛ لأن الإجماع عليه قد صيَّره من المعلوم صدقُه، وهكذا خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول، فكانوا بين عامل به، ومتأول له، ومن هذا القسم أحاديث صحيحي البخاري ومسلم" [18] .
فلم يكن السلف الصالح يفرِّقون بين خبرٍ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآخرَ، بدعوى أنه آحاديّ، أو متكاثر الورود، تفريقًا يؤثِّر في العمل والعلم والاعتقاد، واستمرَّ هذا في أهل السنة والجماعة، أهل الحديث والأثر، إلى يومنا هذا، وإلى أن يشاء الله، يدلُّ على هذا تخريج أئمة أهل السنة كمالك وأحمد، والبخاري ومسلم، وأبي داود والترمذي، والنسائي والدارمي، وغيرهم، للأحاديث المثبِتة للعقائد في مدوناتهم، فمتى صح الحديث، وتُلُقِّي بالقبول، وجب العملُ والاعتقاد به ولزم.
• القاعدة الرابعة: الاعتماد على فهم الصحابة والتابعين للعقيدة:
فالصحابة أعلم الناس بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالعقيدة؛ لذلك فأقوالُهم وتفاسيرهم للنصوص حجةٌ؛ لأنهم قد اكتمل فيهم الفهمُ والمعرفة لأصول الدِّين التي دل عليها كتاب الله المنزل، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - المطهرة.
قال أحمد بن حنبل:"أصول السنة عندنا: التمسكُ بما عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -والاقتداءُ بهم، وتركُ البدع، وكل بدعة فهي ضلالة" [19] .