وأبو بكر لم يكن يجهل الأب لأنه كان من شيوخ العرب وحكمائهم وإنما قال ذلك تورعا وخوفا من الله تعالى وتعظيما لكتابه31 وعملا بقول النبي (صلى الله عليه وسلم) "من قال في القرآن برأيه فقد كفر"32 وقد خاف أبو بكر رضي الله عنه أن يراد بالأب معنى خاص يجيء فيه تفسير عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فتوقف وهذا من فضائله ومناقبه. ثم قلت له إذا أراد الله أن تبليغ النبي (صلى الله عليه وسلم) إنما لعلي فلماذا لم يسمه كما سمى زيدا في سورة الأحزاب33، فقال لي إن قريشا حذفت كثيرا من القرآن، فقلت له قال تعالى في سورة الحجر"إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"34.