ثم قلت له: وعلى فرض ثبوته فإن أريد أن هذه المدينة لها أبواب كثيرة وعلي من أفضل أبوابها فهو صحيح، وإن أريد أن هذه المدينة ليست لها إلا باب واحد وهو علي، فهذا باطل يكذبه القرآن والواقع ولا يختلف فيه العقلاء26، لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) حين بعث كان علي صغيرا دون البلوغ فلو كان هو الباب الوحيد لهذه المدينة ما استطاع النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يبلغ شيئا ولا يؤدي رسالة، وكان يقول لكل من سأله عن مسالة اذهب إلى علي وخد منه الجواب وهذا لا يقوله أحد يحترم نفسه وقد قال الله تعالى:"يأيها الرسول بلغ ما أنزل الله إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته"27 وحذف المعمول هنا يدل على العموم أي بلغه جميع الناس كما قال تعالى في سورة الأعراف"قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا"28 ولما وصلت إلى هذه المسألة اشترك مع الشيخ في المناظرة نحو عشرة أشخاص فقال لي أحدهم قول الله تعالى: (بلغ ما أنزل إليك من ربك) معناه بلغه عليا فقلت له هذه زيادة في القرآن فلو قلت لك أنا معناه بلغه أبا بكر لكان القولان متساويين فبأي دليل ترجح أحدهما على الآخر وكلاهما دعوى بلا دليل، فغضب الشيخ وقال أبو بكر (يأكل خراه) وهذا شتم قبيح مستعمل في تلك البلاد والعراق ونجد معناه يأكل العذرة التي تخرج منه، 29 كيف تقارن بينه وبين أمير المؤمنين عليه السلام وهو جاهل لا يعرف الأب المذكور في سورة عبس والعرب كلها تعرف الأب وهو العشب فقلت له أيها الشيخ30 إن علماء المناظرات يقولون أن الشتم سلاح العاجز لأن القادر على المناظرة بالدليل والبرهان لا يلجأ إلى الشتم.