سألت الشيخ ما أهم كتب الحديث عندهم فذكر لي أربعة كتب لا أذكر الآن منها إلا كتاب الكليني22 وأثنى عليه وقال كل أحاديثه صحيحة فهو عندنا بمنزلة ... ثم سكت وأخذ يفكر فقلت لعلك تقصد البخاري عندنا فقال نعم هو عندنا بمنزلة البخاري عندكم والبحث في صحة الحديث وضعفه في هذا الزمان عبث، لأن الأحاديث الصحيحة معلومة يقينا23.فقلت له وكيف تعرف صحتها يقينا فقال لي تعرف بنص الأئمة المعصومين24 على صحتها. ثم قال دونك حديثا متواترا عندنا وعندكم فقلت له قل: فقال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . أنا مدينة العلم وعلي بابها. أما عندنا فليس هذا الحديث صحيحا ولاحسنا عند المحققين فضلا عن أن يكون متواترا، إنما هو حديث ضعيف. هكذا قلت له من حفظي والآن أثبت ما قاله الأئمة في هذا الحديث. قال السخاوي في المقاصد الحسنة، ما نصه باختصار"أنا مدينة العلم وعلي بابها"رواه الحاكم في المناقب من مستدركه والطبراني في معجمه الكبير وأبو الشيخ في السنة وغيرهم كلهم من حديث أبي معاوية الضرير عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا به بزيادة فمن أتى العلم فليأت الباب. ورواه الترمذي في المناقب من جامعه وأبو نعيم في الحلية وغيرهما من حديث علي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) وسلم قال: أنا دار الحكمة وعلي بابها"، قال الدرقطني في العلل عقب ثانيهما (يعني حديث الترمذي) إنه حديث مضطرب غير ثابت وقال الترمذي أنه منكر وكذا قال شيخه البخاري وقال إنه ليس له وجه صحيح وقال ابن معين فيما حكاه الخطيب في تاريخ بغداد أنه كذب لا أصل له، وقال الحاكم عقب أولهما أنه صحيح الإسناد وأورده ابن الجوزي من هذين الوجهين في الموضوعات ووافقه الذهبي وغيره على ذلك وأشار إلى هذا ابن دقيق العيد بقوله، هذا الحديث لم يثبتوه، وقيل أنه باطل25"