الصفحة 5 من 45

والإخباريون يصلون الجمعة والجماعة بخلاف الأصوليين، فإنهم لا يصلون جمعة ولا جماعة، فلما دخلت على الشيخ عبد المحسن قام لي وصافحني وأجلسني بقربه وكان الحاضرون كثيرا يقدر عددهم بثلاثمائة، فقال أحدهم للروضخون، وهم ينطقون بالضاد زيا، والروضخون هو الذي يقرأ لهم قصة الحسين وقصة عائشة مع علي، قال له: عجل بقراءة القصتين نريد أن نسمع كلام العالمين، لأنهم من عادتهم أن يقرأوا القصتين في ضحى يوم الجمعة، وحثه على أن لا يطول وسيتبين لك مقصوده بذلك، فصعد الروضخون المنبر وبدأ يقرأ في قصة الحسين فلما بلغ مقتله وما صنع به أعداؤه، وضعوا طيالسهم على وجوههم وأخذوا يبكون ويتابكون19 رافعين أصواتهم وأحسيناه! وأبا عبد الله ! والظاهر أن بكاؤهم كان كاذبا، وإنما هو تصنع لأن هذه القصة يسمعونها في كل أسبوع مرارا. فقلما تؤثر فيهم، ولما فرغ من قصة الحسين شرع في قصة عائشة، وذكر أنها بعثت رسولها إلى البصرة إلى علي، وقالت له: إنه سيعرض عليك طعامه وشرابه، فإياك أن تأكل من طعامه أو تشرب من شرابه فإن فيه السم، فلما سمع ذلك الحاضرون قالو بصوت عال ونغمة تدل على الحقد (لا يا ملعونة) 20 وأخذوا يكررونها في كل فقرة يسمعونها فاستعجل بعض الحاضرين الروضخون وقال له اختتم نريد أن نسمع كلام العالمين فغضب الروضخون وقال قد اختصرت القصتين وما ذكرت إلا ربعها ولما فرغ القاص أخذت أتحدث مع الشيخ بالحديث التالي: حسب ما بقي في ذاكرتي، فقد مضى على هذه القصة زهراء 48 سنة، فإنها كانت سنة 1343 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت