الصفحة 14 من 45

فلما سمع القوم هذا الحديث ثاروا ثورة عظيمة وكثر ضجيجهم فقال لي شيخهم (رافعا صوته كفرتم كفرتم كفرتم أنتم كفرتم كل واحد حتى محمد بن عبد الله) ، وسمعت من كان بقربي من الحاضرين يقولون بصوت ملؤه الحنق (لا يا ملاعين الوالدين أشلون يكذبون على أمير المؤمنين) ، ومعنى ذلك إخسأوا يا ملاعين الوالدين كيف يكذبون على أمير المؤمنين يعنون عليا فقلت له كيف تكفروننا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ونؤمن بكل ما جاء به رسول (صلى الله عليه وسلم) وعلي رضي الله عنه لسعة علمه وفضله ولم يكفر الخوارج الذين كفروا وقاتلوه46 فقد روى ابن أبي شيبة بسنده إلى علي أنه سئل الخوارج أكفار هم، فقال لا من الكفر فروا. فإن لم تقبلوا على عادتكم في رد أحاديث أهل السنة47 ، فدونكم برهانا نظريا لا تستطيعون رده أبدا، قالوا ما هو؟ فقلت إن عليا قاتل الخوارج ولم يغنم أموالهم ولا سبى ذريتهم كما فعل هو وسائر أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في قتال المرتدين من بني حنيفة وأم ولده محمد سبية من بني حنيفة واسمها خولة. وأنتم تعلمون فقال أنا لا أكفرك أنت، فقلت لو كفرتني أنا وتركت البخاري ورجاله لكان أهون علي لأن كل ما نعتقده ونعمله من أمور الدين فهو إما من القرآن أو من رواية هؤلاء الرواة.

فقال لي: وأنا لا أكفر البخاري أيضا، فقد كان رجلا صالحا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت