الصفحة 17 من 35

قلت: وهذا من أكاذيبه أيضًا؛ فإن الواحدي ليس من أصحاب"السنن"عندنا؛ كما تقدمت الإشارة إلى ذلك آنفًا، وإنما هومفسر من أهل السنة؛ لا يلتزم في روايته الأحاديث الصحيحة كما تقدم بيانه في الحديث السابق، فمن عزا إليه حديثًا موهمًا القراء بذلك أنه حديث صحيح - كما فعل الشيعي هنا وفي عشرات الأحاديث الأخرى، كما تقدم ويأتي -؛ فهومن المدلسين الكذابين بلا شك أوريب! وقد عرفت حال إسناد الواحدي في هذا الحديث.

وقد جرى على سننه - في الكذب والافتراء - خميني هذا الزمان، فجاء بفرية أخرى؛ فزعم في كتابه"كشف الأسرار"- وحري به أن يسمى بـ"فضيحة الأشرار"؛ فقد كشف فيه فعلًا عن فضائح كثيرة من عقائد الشيعة لا يعلمها عنهم كثير من أهل السنة كما سترى -؛ قال الخميني (ص 149) من كتابه المذكور:

"إن هذه الآية (آية العصمة المتقدمة) نزلت - باعتراف أهل السنة واتفاق الشيعة - في غدير (خم) بشأن إمامة علي بن أبي طالب"!!

قلت: وما ذكره من اتفاق الشيعة لا يهمنا هنا؛ لأنهم قد اتفقوا على ما هوأضل منه! وإنما البحث فيما زعمه من"اعتراف أهل السنة"؛ فإنه من أكاذيبه أيضًا الكثيرة التي يطفح بها كتابه! وإمامه في ذلك ابن المطهر الحلي في كتابه"منهاج الكرامة في إثبات الإمامة"الذي يركض من خلفه عبد الحسين؛ فقد سبقتهم إلى هذه الفرية، وإلى أكثر منها، تقدم أحدها في الحديث الذي قبله، قال (ص 75) من"منهاجه":

"اتفقوا على نزولها في علي عليه السلام"!

فقال ابن تيمية في الرد عليه في"منهاج السنة" (2/ 14) - وتبعه الذهبي:

"هذا أعظم كذبًا وفرية مما قاله في الآية السابقة: ( .. ويؤتون الزكاة وهم راكعون) ؛ فلم يقل هذا ولا ذاك أحد من العلماء الذين يدرون ما يقولون ..."إلخ كلامه المفصل؛ في أجوية أربعة متينة مهمة، فليراجعها من شاء التوسع والتفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت