الصفحة 18 من 35

وإن مما يدل الباحث المنصف على افترائهم فيما ادعوه من الاتفاق: أن السيوطي في"الدر المنثور"- مع كونه من أجمع المفسرين للآثار الواردة في التفسير وأكثرهم حشرًا لهل؛ دون تمييز صحيحهما من ضعيفها - لم يذكر تحت هذه الآية غير حديث أبي سعيد هذا؛ وقد عرفت وهاءه! وحديث آخر نحوه من رواية ابن مردويه عن ابن مسعود، سكت عنه - كعادته -، وواضح أنه من وضع الشيعة كما يتبين من سياقه! ثم ذكر السيوطي أحاديث كثيرة موصولة ومرسلة، يدل مجموعها على بطلان ذكر علي وغدير (خم) في نزول الآية، وأنها عامة، ليس لهل علاقة يعلي من قريب ولا بعيد، فكيف يقال - مع كل هذه الأحاديث التي ساقها السيوطي: إن الآية نزلت في علي؟! تالله إنها لإحدى الكبر!

وإن مما يؤكد للقراء أن الشيعة يحرفون القرآن - ليطابق هذا الحديث الباطل المصرح بأن الآية نزلت يوم غدير (خم) : أن قوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) ؛ إنما يعني المشركين الذين حاولوا منعه من الدعوة، وقتله بشتى الطرق، كما قال الشافعي:

"يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حتى تبلغ ما أنزل إليك".

رواه عنه البيهقي في"الدلائل" (2/ 185) .

فهؤلاء لم يكن لهم وجود يوم الغدير؛ لأنه كان بعد حجة الوداع في طريقه إلى المدينة كما هومعلوم! وإنما نزلت الآية قبل حجته - صلى الله عليه وسلم - وهوفي المدينة لا يزال يجاهد المشركين؛ كما تدل الأحاديث الكثيرة التي سبقت الإشارة إليها قريبًا، ومنها حديث أبي هريرة المشار إليه في أول هذا التخريج.

إذا عرفت هذا؛ فإنك تأكدت من بطلان الحديث، وبطلان قول الشيعة: إن المقصود بـ (الناس) في الآية أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا معه في يوم الغدير! بل المقصود عندهم أبوبكر وعمر وعثمان وكبار الصحابة! لأن معنى الآية عندهم: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) : (أن عليًا هوالخليفة من بعدك) (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) : كأبي بكر وغيره!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت