الصفحة 11 من 15

وإن على الذين يزعمون تقدير الشيعة للصحابة أن يعلنوا خطأ هذه المسالك وعدم صحتها، وأن يعترفوا ببطلان تلك الروايات السوداء، وأن يصْدُقوا ولا يتناقضوا، حتى يقبل منهم موقفهم، ثم لِمَ يذهبون للرد على أهل السنة إذا قالوا: إن مذهب الشيعة الطعن في الصحابة وتكفيرهم، ولا يردون على أنفسهم وعلى كتبهم وعلى مشايخهم المعاصرين الذين لا يزالون يهذون بهذا الضلال؟!

وتفسيرهم للصحابة بهذه المعاني الباطلة وفق هذه المسالك الخادعة؛ أجرَوا مثله على جميع المصطلحات الشرعية التي وردت في القرآن، مثل مصطلحات (المؤمن، والأبرار، والمتقين، والمقربين، وأصحاب اليمين) ، وغيرها من المصطلحات الشرعية، ويسمون ذلك «تأويلًا» ، وهو في الحقيقة - كما قال ابن أبي العز - من «التحريف الذي سماه أهله تأويلًا ليقبل، وقلَّ من يهتدي إلى الفرق بين التحريف والتأويل، إذ قد يسمى صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى آخر يحتمله اللفظ في الجملة تأويلًا، وإن لم يكن ثمَّ قرينة توجب ذلك، ومن هنا حصل الفساد، فإذا سموه تأويلًا قُبل وراج على من لا يهتدي إلى الفرق بينهما» [41] . وقد سمى الإمام الشنقيطي هذا النوع من التحريف «لعبًا؛ لأنه تلاعب بكتاب الله جل وعلا من غير دليل ولا مستند» [42] ، وعده أهل العلم من الكفر؛ لأن حقيقته التكذيب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وقد حشدوا رواياتهم الموضوعة التي ينسبونها إلى بعض أئمة آل البيت كذبًا وزورًا علّها تجد القبول، وتحظى بالرواج بين الجهلة والأغرار، بل عقدوا أبوابًا في مصادرهم المعتمدة لديهم في تحريف هذه المصطلحات، فمن أبواب كتابهم «البحار» :

باب «تأويل المؤمنين والإيمان والمسلمين والإسلام بهم وبولايتهم عليهم السلام، والكفار والمشركين، والكفر والشرك، والجبت والطاغوت واللات والعزى، والأصنام بأعدائهم ومخالفيهم» [43] ، وقد ذكر تحت هذا الباب مائة حديث لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت