والرفاعي نفسه قد رجع في كتيّبه الذي سماه «تقدير الإمامية للصحابة» إلى «البحار» للمجلسي [37] ، والذي حوى من السب واللعن والتكفير ما تقشعر منه جلود المؤمنين؛ حتى إنه عقد بابًا بعنوان «باب كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح آثارهم، وفضل التبري منهم ولعنهم» [38] (أي الخلفاء قبل علي) ، فكيف يقول بأن الشيعة تقدر الصحابة؟ وإذا كان يؤمن بمبدأ تقدير الصحابة فعليه أن ينشر ذلك في الوسط الشيعي لا في القاهرة، وأن يجاهد من أجل إقناع إخوانه الإمامية حتى يغيّروا هذا البلاء الذي عمّ وطمّ في كتبهم، أو يعرضوا عنها ويعلنوا فسادها، أما نفي ما هو واقع فلا يجدي في الدفاع؛ لأنه سيؤول من قبل الشيعة والمطلعين على كتبهم من غير الشيعة بأنه تقية.
وهذا الرفاعي الذي يكتب في القاهرة بين أهل السنة «تقدير الإمامية للصحابة» ويتجاهل ما جاء في كتبهم قديمها وحديثها، وما يجري في واقعهم من عوامهم وشيوخهم؛ هو نفسه يسب خيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو من الذين يقولون ما لا يفعلون، وينكرون ما يعرفون، فيتهم فاروق هذه الأمة بالتآمر، وأنه أول من قال بالرجعة من المسلمين [39] ، كما يسب أبا بكر وعمر وأبا عبيدة رضوان الله عليهم [40] .
فأي تقدير هذا؟! إلا إن كان يريد أن تقدير الإمامية للصحابة هو السب واللعن والتكفير.
فما أجرأ هؤلاء على الكذب!
إن الرافضة بهذه المسالك في التأويل يخادعون الذين آمنوا، وما يخدعون إلا أنفسهم، فإن كانوا صادقين فليرجعوا إلى مصادر الأمة ودواوين الإسلام، وليتبرؤوا من تلك المصادر التي حوت هذا الكفر والضلال.