لا شك أن تلك الضغوط والمصاعب كانت مفيدة لي وأوقفتني أكثر على عيوبي، وفي النتيجة قطعتُ تعلُّقَ القلب بالخَلْق ووصلتُهُ بالخالق فقط، ولا شك أن الانقطاع عن الخلق يورث في النفس ضياءًا ونورًا، وأن الله تعالى يحل للإنسان مشاكله، وأن التمسُّكَ بعروة التوحيد الوُثْقى يهدي الإنسان إلى طريق الحقِّ والصواب كما قال تعالى: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [آل عمران/101] .
إذن فقد استفدت من ذلك الإيذاء، فهل استفاد أقراني من ذلك أيضًا أم لا؟ الله وحده يعلم.
يا من هو أقرب من حبل وريدي ... في حبك فارقت قريبي وبعيدي
قطعت القلب عن الأغيار ووصلته بك يا ربّ ... لأن مفتاح قفل القلب بيدك يا إلهي
إحسانك قد تمّ وإنعامك قد عمّ ... غفرانك يا ربي بنا غير بعيد
لقد وصلتَ ما قطعتُهُ بجهلي ... ومزَّْقتَ ما وصلناه بجهلنا
لا أثر لهمتنا مع همتك ... أوكلتُ إليك الهمة فاجعلني مريدا لك
نعم، لقد انشرح قلبي واستنار عقلي واهتديتُ بفهم القرآن ووجدت توحيد الإسلام الحقيقي وكتبتُ مؤخرًا كتابًا في هذا الباب باسم «توحيد العبادة» وأهديته لروح خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم وطلبت القبول والأجر من الله ولم أخف من إهانات الناس. واليوم اهتممت بتحرير هذا الكتاب والغرض منه بيان طريق فهم القرآن، لأن أدعياء الباطل قد سدُّوا على الناس - بواسطة الآثام التاريخية - طريق فهم القرآن، ولم يَدَعُوا أحدًا يرد إلى نبع التوحيد الزلال وبحر الحقائق العذب، فأوضحتُ للناس بحمد الله الطريقَ وفتحتُهُ للمسلمين كي يتمكَّنُوا من الورود إلى سلسبيل التوحيد وكوثر الفضائل.