فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 250

والسبب الآخر لعداء الأقران وأبناء الزمان لي أن الله تعالى هداني لمعرفة دينه، فرأيت أن هناك خرافات كثيرة دخلت الدين وأن هناك أباطيل وأوهام كثيرة أُلصقت بالقرآن، ورأيتُ أن مبادئ الأديان الباطلة وخرافات الأمم السالفة قد حلَّتْ في مجتمعنا محلَّ تعاليم دين الإسلام، حتى لم يعد هناك امتياز بين الإسلام والخرافات، وازدهرت آلاف الأنواع من الشرك وعبادة الأصنام باسم الدين والتوحيد! وراجت آلاف الأنواع من البدع والخرافات باسم سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم! ولو واصل المسلمون هذا الطريق ولم يميزوا بين الحقيقة والزيف والحق والباطل فلن يبقى أي عاقل ومثقف متعلِّمٍ في هذا الدين، لذا رأيت لزامًا عليّ، طبقًا لأمر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال: «إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ فِي أُمَّتِي فَعَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُظْهِرَ عِلْمَه وَ إِلَّا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ» [1] ، أن أقوم ببيان ما علَّمني الله من أمر الدين وأن أفصل بين الخرافات والقرآن الكريم، وأن أُعَرِّفَ المسلمين بالدين الحقيقي، لا أطلب في ذلك سوى رضا حضرة الرحمن، وحفظ القرآن ومتابعة السلف الصالح وأداء أمانة السلف للخلف، ولا تأخذني في ذلك لومة لائم:

أجدُ الملامة في هواك لذيذةً ... ... حبًا لذكرِكَ فلْيَلُمْنِي اللُّوَّمُ

لكن لما وجد أنصار الخرافات والجهل أنهم لا يستطيعون مواجهتي بالدليل والقرآن، أخذوا يثيرون العوام ضدِّي، ولم يتوانوا عن أي افتراء وإهانة في حقي ونسبوا إلي مذاهب وآراء باطلة، بل سعوا بالوشاية ضدي، ولولا حفظ الله لي لكانت مساعيهم كفيلة بالقضاء عليّ وعلى حياتي وأسرتي.

والخلاصة لقد فعلوا كل ما استطاعوا فعله ولم يكن لي في كل ذلك أي مدد ونصير سوى الله: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} ! [الطلاق/3] .

(1) الكُلَيْنِيّ، «الكافي» ، ج1/ ص 54. بلفظ قريب. (تر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت