الصفحة 29 من 59

وأما الأحاديث التي تستدل بها الإمامية على صحة دعواهم في العصمة فلا تدل على أن أفراد أهل البيت على سبيل الاستغراق معصومون كما حديث الثقلين مثلًا، فقد قال العلامة شرف الدين: والمراد بأهل البيت عليه السلام هنا مجموعهم من حيث المجموع باعتبار أئمتهم، وليس المراد جميعهم على سبيل الاستغراق (2) . والقول بأنها خاصةٌ للحجج المعصومين لا دليل عليه معتمد، فلا تدل هذه الأحاديث على أن الأئمة هم اثنا عشر إمامًا وأنهم معصومون، بل إن هذه الأحاديث تفيد عصمة أهل البيت عليه السلام باعتبار مجموعهم، وبهذه الأحاديث استدلت الزيدية على حجّية إجماع أهل البيت عليه السلام والاستدلال منهم مبنيٌ على صحة دعواهم في إمامة الاثني عشر وإنهم المقصودون وقد تقدم إبطال صحة إمامة أئمتهم بالنص، والإمامية مع تشددهم

(1) 56) الشافي في الإمامة 2/ 257، والراوندي هو من الإمامية وليس المقصود بالراوندي العباسي الزنديق.

(2) 57) المراجعات رقم 29، وقول العلامة شرف الدين بأن هذا الحديث يفيد العصمة باعتبار أئمتهم مبنيٌ على مقدماتٍ صحيحة على حد زعمه لا على أن الحديث في نفسه يفيد أن الأئمة هم اثنا عشر وأنهم معصومون، ويمكن أنه أراد أن الأحاديث دلت على أن الأئمة اثنا عشر وأن هذا الحديث يفيد وجوب الاقتداء بهم على وجه الإطلاق، إذن فهم معصومون وقد دللنا على أن الأئمة ليسوا اثنا عشر وأن هذا الحديث لا يدل على إستغراق الثقل الأصغر وأن العصمة باعتبار مجموعهم من حيث كونهم علماء وعدول لا غير، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت