الصفحة 7 من 39

أسماء مختلفة ، وأزمان متباعدة ، وحلقات متتابعة ، والحقيقة واحدة لا تزول ولا تتبدل تنبئ في الغاية والنهاية عن: ردة عن الإسلام ، وتأويل باطني خبيث لآياته وأحكامه ، وغلو وزندقة تدفع صاحبها بعيدا خارج دين الإسلام وجماعة المسلمين ، وشعوبية حاقدة سوداء باطنة المصدر والمضمون ، تتسرى بالإسلام كذبا وافتئاتا ، علها تجد لبضاعتها الفاسدة البائرة سوقا بين المغفلين ونبيط الأرض وأراذل الناس ممن أوجز مراتبهم وصوّرهم وكشف عن مآربهم ومقاصدهم الإمام الغزالي قبل ما يقرب من ألف عام في صدر كتابه المعروف بـ ( فضائح الباطينية ) حيث قال: ( تشاور جماعة من المجوس والمزكية وشرمذة من الثنوية الملحدين وطائفة كبيرة من ملحدة الفلاسفة المتقدمين وضربوا سهام الرأي في استنباط تدبير يخفف عنهم ما نابهم من استيلاء أهل الدين ، وينفس عن كربه ما دهاهم من أمر المسلمين ، حتى أخرسوا ألسنتهم عن النطق بما هو معتقدهم من إنكار الصانع وتكذيب الرسل وجحد الحشر والنشر والمعاد إلى الله في آخر الأمر ... وقد تفاقم أمر محمد صلى الله عليه وآلة وسلم واستطارت في الأقطار دعوته ، واتسعت ولايته ، واتسقت أسبابه وشوكته ، حتى استولوا على ملك أسلافنا وانهمكوا في التنعم في الولايات مستحقرين عقولنا وقد طبقوا وجه الأرض ، ذات الطول والعرض ، ولا مطمع في مقاومتهم بقتال ، ولا سبيل إلى استنزالهم عليه بمكر واحتيال ، ولو شافهناهم بالدعاء إلى مذهبنا لتنمروا علينا ، وامتنعوا من الإصغاء إلينا ، فسبيلنا أن ننتحل عقيدة طائفة من فرقهم ... ونتحصن بالانتساب إليهم والاعتزاء إلى أهل البيت عن شرّهم ، ونتودد إليهم بما يلائم طبعهم ... ونتوصل به إلى تطويل اللسان في ائمة سلفهم الذين هم أسوتهم وقدوتهم ، حتى إذا قبّحنا أحوالهم في أعينهم وما ينقل إليهم شرعهم بنقلهم وروايتهم اشتد عليهم باب الرجوع إلى الشرع سهل علينا استدراجهم إلى الإنخلاع عن الدين ، وإن بقي عندهم معتصم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت