الصفحة 6 من 39

وهكذا وقفت حشودهم الهائجة مع كل فتنة وتمرد وعصيان أريد به إلغاءالسلطان العربي ، وضرب الخلاقة الإسلامية ، ومدّ يد العون والتأييد لكل أفّاك أثيم ، وطامع غشوم ، ومعتوه صوّرت له جذباته الشيطانية ، وشطحاته المزدكية ،و أوهامه المجوسية: أن في مقدوره النيل من أمة القرآن ، ورسالة الإسلام ، وتاريخ العرب والمسلمين وسلطان الخلافة .

واستمرأت هذه الفتنة الحاقدة ذلك كله حتى صارت لها عدة وإلفا متوارثا تنساق له بلا روية وتبصر ، بل في عمى وإصرار ، كأنها أدوات صماء جامدة تحشر في تيارات الهدم والإفك والعصيان بلا وعي ما دامت الغاية القصوى التي تزيّنها لها شياطينها هي محق الإسلام والنيل من العرب والمسلمين والعودة إلى إرث المجوسية المندثرة .

هذه حقائق تاريخية توالت حلقاتها في تتابع رهيب ، حتى تخالها - وأنت تقرأ ما دوّنه مؤرّخة التراث عن حركاته - أنك إزاء ظاهرة واحدة مشتركة متماثلة الأصول والقواعد فلا اختلاف بينها إلا في الجزئية ، والمفردات العرضية التي تتباين فتتفاوت بحسب ما تفتضيه الأوضاع القائمة والظروف الراهنة ، وما تستدعيه أساليبالإغواء من التلبيس والتدليس .

إنك في كل حلقة من حلقات التآمر والبغي والعدوان تصطدم بإمامٍ متألّه يدعي العصمة والولاية الروحية ، وينتحل لنفسه كذبا وزوراالانتساب إلى آل البيت الكرام ، ويتظاهر رياءا وبهتانا بالغيرة علىالإسلام وعقائده ، ويبشر - باطلا - الناس بالعودة إلى معاقله وتعاليمه ،ثم سرعان ما تكشف الأيام عن الحقيقة الواحدة التي لا تتبدل ، فإذا بهذاالدّعيّ الضال كذاب أشر ، مختل العقل ، فاسد الضمير ، خبيث الطوية ،حقود حسود ، قد أكلت قلبه عداوة العرب ، تملك نفسه الحقد على دين المسلمين ، ويستوي في ذلك ابن سبا اليهودي وأبو مسلم الخراساني وبابكالخرّمي وإسماعيل الصفوي ودجال العصر الخميني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت