يقول العلامة أبو الحسن الندوي إن تقديس السلالات والبيوتات وتأليهها ، يعكس معتقدات إيران القديمة ، فقد كانت السيادة الدينية والحكم في قبيلة ( ميديا ) ثم انتقلت هذه الزعامة إلى قبيلة ( المغان ) منذ علبة الديانة الزردشتية وتأثيرها على إيران ، وكان الفرس يعتقدون في طبقة الكهنوت أنهم ظل الإله على الأرض ،ولم يخلقوا إلا لخدمة الآلة ولا بد للحاكم أن يكون من هذه القبيلة ، فإن ذات الإله تتجسم فيه ، وإن منصب الإشراف على بيت النار وتنظيمه حق يختص بهذه القبيلة وحدها (3) .
وهكذا كان الفرس يكشفون المرّة تلو المرّة عن سوء مقاصدهم ، فحش أغراضهم ، ودفين حقدهم ، وبابتداع كل الوسائل والأسباب التي تمكنهم من تحقيق ما سوّلت لهم أنفسهم المريضة من تشويه للعقيدة الإسلامية ،و ضرب للسيادة العربية ،وهدم للخلافة العربية والإسلامية ، وحرُف للدين عن مقاصده النبيلة ، لتشكل في كل وقت ، وحين زمرة جاحدة معاندة ، وفئة ضالة مضلّة ، وحشدا يائسا مشدودا إلى كل مؤامرة سياسية أو ردة فكرية ، أو مخطط تآمري من شأنه أن يحقق لها ما يصبوا إليه حقدهم الدفين من هدم وتخريب .
وهكذا أصبح سدنة المجوسية الهالكة ، كٌهّان المزدكية المندثرة ، ودهاقنة فارس وخراسان من أبناء الأكاسرة المقهورين أنصارا للشعوبية في كل عصر وأوان حتى دفعها بغضها للعرب وحقدها الأسور عليهم إلى الكفر والزندقة والردة عن الدين .
فقال لهم الجاحظ قبل مئتين من السنين مقولته المعروفة المشهورة: ( إن عامة من ارتاب الإسلام إنما جاءه هذا عن طريق الشعوبية فإذاأبغض شيئا أبغض أهله وإن أبغض تلك اللغة أبغض تلك الجزيرة ،فلا تزال الحالات تنتقل به حتى ينسلخ من الإسلام إذ كانت العرب هيالتي جاءت به ، وكانوا السلف ) .