الصفحة 4 من 39

ثم تناولوا بالطعن حاملي هذه العقيدة ومبلغي بالرسالة ومؤدّي الأمانة من العرب من المهاجرين والأنصار من خير القرون وخيرأمة أخرجت للناس ، انتقاما منهم على ما قاموا به من فتوحات أرغمت أنوف أسلافهم ، وكسرت شوكتهم ، ومزقت جموعهم وأحزابهم ، ودمّرت الإمبراطورية المجوسية ، وهدمت الكسروية ، فلم تقم لها بعد ذلك قائمة .

لقد بقي أكثر الفرس من بين الأمم جميعا ، ومشدودين إلى إرثهم المجوسي ، وتراثهم الوثني ، وغطرستهم العنصرية ، لم تزدهم الأيام إلا إصرارا على إفكهم ورعونتهم ،كلما وجدوا فرصة سانحة شاردة من الزمن بعد اعتناقهم الإسلام كذبا وزورا أو خلطة بعقائدهم وطقوسهم الفاسدة ، فما تركوا سانحة إلا استغلوها من أدجل نصب العداوة للعرب ولغتهم وتاريخهم ومآثرهم ، وقبل كل ذلك عقيدتهم الإسلامية التي أدت إلى وحدتهم وقوتهم، وأعطت لهم السيادة والغلبة على أمم الأرض لما خصهم الله به من الخصائص الموهية والمكسوبة .

يقول ابن حزم: ( كان الفرس من سعة الملك ، وعلوّ اليد على جميع الأمم، وجلالة الخطر في أنفسهم حتى إنهم كانوا يسمون أنفسهم الأحرار والأبناء ، وكانوا يعدون سائر الناس عبيدا لهم ، فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم إلى أيدي العرب ، وكانت العرب أقل الأمم عند الفرس خطرا ، تعاظم الأمم ، وتضاعفت لديهم العصبية ،و راموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى ، ففي كل ذلك كان يظهر الله الحق ، فأظهر قوم منهم الإسلام واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة أهل بيت رسو الله صلى الله عليه وآلة وسلم واستشناع ظلم علي رضي الله عنه، ثم سلكوا بهم مسالك شتى حتى أخرجوهم عن الإسلام(1) .

وحتى الذين دخلوا الإسلام رغبة على قلتهم ، فإن كثيرا منهم لم يستطع التخلص من رواسب العقائد الفارسية المجوسية ،و لا سيما عقيدتهم في تقديس الملوك والحكام وذرياتهم (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت