وهكذا نصل إلى القول بأن إخراج ( الخمس ) وإعطاءه إلى الفقهاء لا يستند إلى أي نص عن أي ( إمام معصوم ) ، وإنما هو فتوى مختلف فيها لبعض - وليس جميع - الفقهاء المتأخرين - وليس المتقدمين - .
وقد اختلف الفقهاء فيها وفي تفصيلاتها كثيرا ، من فقيه إلى فقيه ، ومن زمان إلى زمان ، وظلت هذه الفتوى تعاني من النقص ومن إجراءات التحوير والتطوير جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن دون أن تستقر على صورة نهائية وإلى اليوم ! مما يجعل كل عارف
بهذه الحقائق على يقين من عدم استناد هذه الفتوى إلى دليل .
(1) انظر ( النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ) للطوسي ص 265 .
الفصل الثاني
الأدلة التفصيلية على الحقائق السابقة
1-النصوص الواردة عن ( الأئمة المعصومين ) في إسقاط ( الخمس )
-عن أبي عبد الله (ع) - وقد سئل -: من أين دخل على الناس الزنا ؟ قال: من قبل خمسنا أهل البيت . إلا شيعتنا الأطيبين فإنه محلل لهم لميلادهم . (1)
في هذا النص يظهر واضحا أن الإمام الصادق أباح ( الخمس ) لشيعته ، وهذا مع وجوده وحضوره ، وان الشيعة غير ملزمين بدفعه من أجل أن يطيب ميلادهم ولا يكونوا أبناء زنا إذا امتنعوا عن أدائه كبقية الناس من غير الشيعة الذين دخل عليهم الزنا بذلك !
-عن أحدهما (ع) قال: إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة صاحب الخمس ، فيقول: يا رب خمسي .
وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم ولتزكو أولادهم . (2)
وقد رواه الطوسي في الاستبصار هكذا: إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة ان يقوم صاحب ( الخمس ) فيقول: يا رب خمسي وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم وليزكو أولادهم . (3)
وهذا النص كسابقه في إباحة ( الخمس ) للشيعة وعدم إلزامهم به حتى في زمن حضور ( الإمام ) .