الصفحة 3 من 52

فمع ان ( الخمس ) - حسب النظرية الإمامية - هو حق ( الإمام ) إلا ان حكم أدائه إليه في كثير من الروايات المعتبرة الاستحباب وليس الوجوب - كما سيأتي من خلال عرض الروايات لاحقا - فكيف ارتقت درجة أدائه إلى الفقيه فصار حكما واجبا !! في حين أن الفتوى التي أدخلت الفقيه في الموضوع إنما أدخلته بقياسات واجتهادات غايتها أن تجعل منه نائبا أو وكيلا عن صاحب الحق ( الإمام ) لا أكثر .

فكيف تغير الحكم وارتفع من درجة الاستحباب إلى الوجوب مع ان المنطق يقضي بأن يكون - في أحسن أحواله - مشتركا بينهما أي مستحبا مع الالتفات إلى الفارق الكبير بين الفقيه وبين ( الإمام المعصوم ) في الدرجة والمنزلة فكان المفترض أن ينزل الحكم من الاستحباب إلى الإباحة وهذا هو الذي جاءت به كثير من النصوص عن ( الأئمة ) وقال به كثير من الفقهاء . والمقصود بالإباحة هنا ان صاحب المال يباح له التصرف بماله دون أن يطالب بأداء ( خمسه ) إلى أي جهة كانت .

الحقيقة السادسة:

إلا أن الواقع المشاهد ان الفقيه يأخذ ( الخمس ) كله دون مراعاة هذه القسمة . فكيف ؟! هل يباح للفقيه من الحقوق ما لا يباح ل ( الإمام ) نفسه ؟! أم ماذا ؟!

الحقيقة السابعة:

ان نظرية ( الخمس ) في شكلها الأخير تقسم ( الخمس ) نصفين - كما أسلفت في الحقيقة السادسة - نصف للفقيه باعتباره نائبا عن ( الإمام ) ، ونصف لفقراء بني هاشم (يتاماهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ) وليس للغني ذكر فيها .

وإذن فليس للأغنياء الذين ينتسبون إلى أهل البيت نصيب فيه لأنهم ليسوا من صنف الفقهاء ولا من صنف الفقراء . فما يفعله هؤلاء من أخذ الأموال باسم ( الخمس ) بحجة النسب باطل لا يسنده دليل .

وهذه الحقيقة مجهولة من قبل عامة من يقوم بدفع ( الخمس ) إليهم إذ يدفعون تلك الأموال لكل من يدعي النسبة دون النظر إلى كونه غنيا أو فقيرا .

الحقيقة الثامنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت