الصفحة 15 من 214

أقول: وهذا رأي تجديديٌّ تصحيحيٌّ إصلاحيٌّ بارزٌ في مذهب الشيعة الإثني عشرية إذْ يقرِّر المؤلف- في الواقع - نظرية البيعة والاختيار السنية ويخالف تمامًا النظرية الشيعية الإمامية في الحكم من جهتين: الأولى من جهة أن نظرية الإمامة الاثني عشرية ترى أن الإمامة منصب مكمِّلٌ للنبوَّة واستمرارٌ لها، وأنها ليست مفوَّضة للعامَّة، بل الله هو الذي يعين الإمام وينصبه. فالإمامة نصٌّ من الله عندهم. أما المؤلف فيخالف ذلك تمامًا ويرى أن الإمامة مفوَّضة للمسلمين وهم الذين يعيِّنون الخليفة بالانتخاب. والجهة الثانية أن جميع علماء الاثني عشرية يفسِّرون «أولي الأمر» في آية سورة النساء التي تأمر بطاعتهم بأنهم الأئمة المعصومون، في حين يرفض المؤلف هذا التفسير ويرى أن «أولي الأمر» هم كل من تتوفر فيه شروط الإمامة من العدالة وأداء الأمانات لِلَّهِ والرسول والعمل بالقرآن...الخ. وهذا هو عين رأي أهل السنة ونظريتهم في الإمامة.

13-يرى المؤلف أنه لو عمل المسلمون من الفريقين بآية «أولي الأمر» بعد رحيل النبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم- فمن كان من الصحابة مصداقًا للآية انتخبوه خليفةً، لو عملوا بذلك لبقيت هذه السنَّة - سنة انتخاب من تتمثل فيه صفات أولي الأمر - حتى يوم القيامة ولصار رئيس المسلمين رئيسًا منتخبًا وعاملًا بالقرآن، ولارتفع عندئذ الاختلاف بين المسلمين (ص41) .

ومن الواضح أن هذا يخالف تمامًا نظرية النص الإلهي على الأئمة والوصية عليهم التي تعد أهم العقائد المميزة للشيعة الإمامية الإثني عشرية، والتي ترى أن تكليف المسلمين بعد رحيل النبي كان الإذعان لإمامة وحكم الإمام علي (ع) المنصوص عليه من الله ورسوله فحسب. فنلاحظ أن المؤلف يؤكد أنه لا يوجد في القرآن نصٌّ على أحد بعينه مطلقًا، بل هناك بيان لوصف ولي الأمر الشرعي الواجب انتخابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت