وإن مما يقوي محبة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في القلب: ما ينتج عن محبتهم من ثمرة صحبتهم يوم القيامة والحشر في زمرتهم ورفقتهم في الجنة؛ كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روى البخاري عنه أنه قال:"المرء مع من أحب" [1] .
وفي رواية: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجلٍ أحب قومًا ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله:"المرء مع من أحب" [2] .
منهج أهل السنة والجماعة في كل ما يقررونه من أصول يقوم على ما دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة، والوقوف عندها، والأخذ بمقتضاها بناءً على فهم الصحابة - رضوان الله عليهم- لها، ومن تبعهم من سلف الأمة الصالح، الذين أنار الله تعالى بصائرهم وهداهم للتمسك بكتاب ربهم وسنة نبيهم.
ومن تلك الأصول: موقفهم من فضائل الصحابة وترتيبهم في الفضل؛ فهم يقفون عند النصوص في هذا الأصل العظيم والذي ضل فيه الكثيرون ممن خالفوا منهجهم.
وقد سبق ذكر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في أن الحب الصحيح لصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي عليه أهل السنة والجماعة- هو حبهم بناءً على ما هم عليه، وكذلك إثبات فضائلهم ومنازلهم يتطلب معرفة ما هم عليه في الحقيقة من إيمان وتقوى، وإذا كانت حقائق هذه الأمور لا تُعلم على ما هي عليه إلا من الله تعالى، الذي اختص بعلم سرائر القلوب وتفاضل القلوب في التقوى والإيمان، كما قال الله تعالى: { يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [3] .
وقال: { وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [4] .
(1) صحيح البخاري مع فتح الباري (10/557) (ح6168) .
(2) صحيح البخاري مع فتح الباري (10/557) ، (6169) .
(3) سورة التغابن الآية:4.
(4) سورة الملك الآية:13.