فإذا تبين لهم يوم القيامة أن عليًّا لم يكن أفضل من واحدٍ من هؤلاء، إنما غايته أن يكون قريبًا من أحدهم، وأنه كان مقرًّا بإمامتهم وفضلهم، ولم يكن معصومًا لا هو ولا هم، ولا كان منصوصًا على إمامته؛ تبين لهم أنهم لم يكونوايحبون عليًّا، بل هم من أعظم الناس بغضًّا لعلي - رضي الله عنه - في الحقيقة" [1] ."
وينبغي أن يعلم أن من لوازم المحبة الصادقة لصحابة النبي التي كان عليهاالسلف الصالح:
1ـ الدعاء لهم والترحم عليهم، كما قال تعالى بعد ثنائه على المهاجرين والأنصار في سورة الحشر: { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [2] .
2ـ نشر فضائلهم بين الناس والكف عن ذكر ما فيه انتقاص لهم.
قال الإمام أبو نعيم في الإمامة:"فالإمساك عن ذكر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر زللهم ونشر محاسنهم ومناقبهم وصرف أمورهم إلى أجمل الوجوه من أمارات المؤمنين المتبعين لهم بإحسان" [3] .
3ـ تربية الأطفال على احترامهم وحبهم وإنزالهم منازلهم دون إفراطٍ أو تفريطٍ، كما كان عليه سلفنا الصالح.
فقد روى اللالكائي عن الإمام مالك أنه قال:"كان السلف يُعلّمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمون السورة من القرآن" [4] .
(1) منهاج السنة النبوية (4/293-296) .
(2) سورة الحشر الآية:10.
(3) الإمامة والرد على الرافضة (ص373) .
(4) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (7/1240) .