الصفحة 7 من 42

وقال الإمام الطحاوي:"ونحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نفرط في حب أحدٍ منهم، ولا نتبرأ من أحدٍ منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دينٌ وإيمانٌ وإحسانٌ، وبغضهم كفرٌ ونفاقٌ وطغيانٌ" [1] .

وقال الشيخ الإسلام ابن تيمية:"والسنة محبة عثمان وعلي جميعًا، وتقديم أبي بكر وعمر عليهما؛ رضي الله عنهم" [2] .

وقال رحمه الله مُبينًا ضابط المحبة الصحيحة التي عليها أهل السنة والجماعة:"والمحبة الصحيحة: أن يحب العبد ذلك المحبوب على ما هو عليه في نفس الأمر، فلو اعتقد رجلٌ في بعض الصالحين أنه نبي من الأنبياء، أو أنه من السابقين الأولين فأحبه؛ لكان قد أحب ما لا حقيقة له؛ لأنه أحب ذلك الشخص بناءً على أنه موصوفٌ بتلك الصفة وهي باطلةٌ، فقد أحب معدومًا لا موجودًا، كمن تزوج امرأة توهم أنها عظيمة المال والجمال والدين والحسب؛ فأحبها، ثم تبين له أنها دون ما ظنه بكثيرٍ، فلا ريب أن حبه ينقص بحسب نقص اعتقاده؛ إذ الحكم إذا ثبت لعلة زال بزوالها."

إلى أن قال: وهكذا ما أحب الصحابة والتابعين والصالحين معتقدًا فيهم الباطل كانت محبته لذلك الباطل باطلةٌ، ومحبة الرافضة لعلي - رضي الله عنه - من هذا الباب؛ فإنهم يحبون ما لم يوجد وهو الإمام المعصوم المنصوص على إمامته الذي لا إمام بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا هو، الذي كان يعتقد أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ظالمان معتديان، أو كافران.

(1) العقيدة الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز (ص689) .

(2) مجموع الفتاوى (3/408) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت