فثبت بهذا دخول من ينتحل محبة أهل البيت وولايتهم من الرافضة، ومن هم على شاكلتهم من فرق الشيعة في دائرة النصب لأهل البيت، وذلك لما تقدم ذكره من الأمثلة المدعمة بأقوال الأئمة من أهل البيت في تأذيهم ممن انتحل ولايتهم من الشيعة، بغلوهم فيهم، وكذبهم عليهم وخذلانهم لهم، والله تعالى أعلم.
في ختام هذا البحث أحمد الله على توفيقه وتيسيره وما مَنَّ به مِنْ إنجاز هذا البحث، وما تحقق فيه من نتائج مهمة وفوائد عزيزةٍ، والتي يمكن إبرازها في النقاط التالية:
1ـ تميز عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة بالوسطية بين مذاهب الغلاة في بعض الصحابة، ومذاهب الجفاة في حق بعضهم؛ فهم وسط في هذا الباب بين الفرق المخالفة؛ كما أنهم وسط في كل الأبواب المتنازع فيها بين المخالفين.
2ـ محبة أهل السنة لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وموالاتهم، والترضي عليهم، والدعاء لهم، واعتقاد تفضيلهم على كل مَنْ جاء بعدهم مِنَ الأمة، وبراءتُهم مِنْ كل مَنْ ينحرف عنهم أو يطعن فيهم أو ينتقصهم.
3ـ تمشي أهل السنة مع مقتضيات النصوص في ترتيب منازل الصحابة في الفضل؛ فيعتقدون أن أفضل الصحابة أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان، ثم علي -رضي الله عنهم جميعًا- ثم يأتي بعدهم مَنْ بقي مِنْ أهل الشورى، ثم مَنْ بقي مِنَ العشرة المبشرين بالجنة، ثم أهل بدر من المهاجرين، ثم أهل بدر من الأنصار، ثم من هاجر قبل الفتح وقاتل أعظم ممن أنفق من بعد وقاتل.
4ـ من المبادئ العظيمة المقررة عند أهل السنة: الإمساك عما شجر بين الصحابة -رضوان الله عليهم- من الخلاف، والترحم عليهم جميعًا، وسلامة الصدور لهم، وعدم ذكرهم إلا بالثناء الجميل اللائق بمقاماتهم العظيمة في الدين، وصحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
5ـ افتراق الشيعة إلى ثلاث فرق: غلاة، ورافضة، وزيدية، وتباين هذه الفرق في مقالاتها وعقائدها وتضليل بعضها لبعض.