وروى الكشي عن جعفر الصادق أنه كان يقول: وقومٌ يزعمون أني لهم إمامٌ، والله ما أنا لهم بإمام، ما لهم -لعنهم الله- كلما سترت سترًا هتكوه، هتك الله ستورهم، أقول كذا، يقولون إنما يعني كذا، أنا إمام من أطاعني" [1] ."
أما خذلان الشيعة لأهل البيت؛ فظاهر في أذيتهم لهم، حيث تركوا مناصرتهم في أصعب الظروف وأحرجها.
فقد خذلوا عليًّا - رضي الله عنه - مراتٍ كثيرة، وتقاعسوا عن القتال معه في أحرج المواقف التي واجهها، حتى اشتهر سبه لهم، وذمه لهم في خطب كثيرةٍ، منها ما جاء في كتاب:"نهج البلاغة"أنه خطب فيهم مرة بعد خذلهم إياه فقال:"أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم..."
إلى أن قال: أي دارٍ بعد داركم تمنعون، ومع أي إمام بعدي تقاتلون، المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل [2] ، أصبحت والله لا أصدق قولكم، ولا أطمع في نصركم، ولا أوعد العدو بكم" [3] ."
وخذلوا أيضًا أبناءه من بعده؛ فقد خذلوا الحسين - رضي الله عنه - أعظم خذلان؛ حيث كتبوا إليه كتبًا عديدةً في توجهه إليهم، فلما قدم عليهم ومعه الأهل والأقارب والأصحاب، تركوه وتقاعدوا عن نصرته وإعانته، بل رجع أكثرهم مع أعدائه خوفًا وطمعًا، وصاروا سببًا في شهادته وشهادة كثيرٍ من أهله، من بينهم الأطفال والنساء [4] .
وخذلوا أيضًا زيد بن علي بن الحسين؛ فقد تعهدوا بنصرته وإعانته فلما حان القتال أنكروا إمامته لعدم براءته من الخلفاء الثلاثة، فتركوه في أيدي الأعداء، ودخلوا به الكوفة، فاستشهد رحمه الله [5] .
(1) رجال الكشي (ص194) .
(2) السهم الأفوق المكسور الفوق، والناصل: الذي لا نصل فيه. شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد (2/112) .
(3) نهج البلاغة مع شرحه (2/112) .
(4) انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية (ص62) .
(5) انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية (ص62) .