وقال في موضعٍ آخر:"... وأهل الكوفة كان فيهم طائفتان: طائفة رافضة يظهرون موالاة أهل البيت، وهم في الباطن إما ملاحدة زنادقة، وإما جهال وأصحاب هوى."
وطائفة ناصبة تبغض عليًّا وأصحابه، لما جرى من القتال في الفتنة ما جرى..
إلى أن قال بعد الحديث عن الرافضة: فعارض هؤلاء قوم إما من النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيته، وإما من الجهال الذين قابلوا الفاسد بالفاسد، والكذب بالكذب، والشر بالشر، والبدعة بالبدعة، فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء كالاكتحالوالاختضاب، وتوسيع النفقات على العيال، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك مما يفعل في الأعياد والأفراح؛ فصار يتخذون يوم عاشوراء موسمًا كمواسم الأعياد والأفراح، وأولئك يتخذونه مأتمًا يقيمون فيه الأحزان والأتراح، وكلا الطائفتين خارجة عن السنة" [1] ."
النصب إذا أريد به الإيذاء الحقيقي لأهل البيت يكون شاملًا للخوارج الذين يكفرون بعضهم ويفسقون البعض الآخر، وللنواصب الذين يفسقونهم وينتقصونهم، ولكثيرٍ من مدعي الولاية لأهل البيت.
أما شموله للخوارج والنواصب؛ فواضح.
وأما شموله لمدعي الولاية لأهل البيت من الرافضة وغيرهم؛ فبالغلو فيهم، والكذب عليهم، وخذلانهم لهم، في حياتهم في مواطن عديدة.
أما الغلو فيهم؛ فهذا من أعظم أذيتهم؛ لأنهم لا يرضون غلو الرافضة فهيم، بل يتبرؤون منه، وممن قال به، ولطالما اشتكى أئمة أهل البيت من غلو الرافضة فيهم، وأعلنوا البراءة منهم كما نقلت ذلك كتب الرافضة أنفسهم.
روى المجلسي في بحار الأنوار عن علي - رضي الله عنه - أنه قال:"اللهم إني برئ من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى، اللهم أخذلهم أبدًا ولا تنصر منهم أحدًا" [2] .
(1) مجموع الفتاوى (25/309،301-310) .
(2) بحار الأنوار (25/284) .