الصفحة 20 من 42

وقد دخل في جملة هؤلاء فرقٌ كثيرة وطوائف شتى، يجتمعون في اعتقادهم في الصحابة على عقيدةٍ باطلةٍ مركبةٍ من ضلالتين: الغلو في علي وأهل بيته -رضي الله عنهم- إلى درجة التأليه أو ادعاء نبوتهم، والقدح في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه إلى حد التكفير، والمبالغة في لعنهم وسبهم وشتمهم.

ومن هؤلاء: السبئية: يزعمون أن عليًّا - رضي الله عنه - لم يمت، وأنه يرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة فيملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا [1] ، وهم أتباع عبد الله بن سبأ.

وذكروا أنه قال لعلي - رضي الله عنه -: أنت أنت، يعني: أنت الإله [2] .

وذكر بعض المصنفين في الفرق والمقالات: أن ابن سبأ غلا في علي وزعم أنه كان نبيًّا، ثم غلا فيه حتى زعم أنه إله، ودعا إلى ذلك قومًا من غواة الكوفة، ورُفع خبرهم إلى علي - رضي الله عنه - فأمر بإحراق قومٍ منهم [3] .

وابن سبأ هو أول من أظهر الطعن في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بدعوى انتزاع الخلافة من علي، وكان من مقالته التي دعا إليها أن قال لأتباعه::"محمد خاتم الأنبياء، وعلي خاتم الأوصياء..."

ثم قال بعد ذلك: من أظلم ممن لم يُجز وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ! ووثب على وصي رسول الله، وتناول أمر الأمة...

ثم قال لهم بعد ذلك: إن عثمان أخذها بغير حق، وهذا وصي رسول - صلى الله عليه وسلم - فانهضوا في هذا الأمر فحركوه، وابدءوا بالطعن على أمرائكم" [4] ."

(1) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (1/65) .

(2) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (1/65) ، والملل والنحل للشهرستاني (1/177) .

(3) انظر: الفَرْق بين الفِرَق للبغدادي (ص233) ، والتبصير في الدين للإسفرائيني (ص123) .

(4) تاريخ الطبري (4/340-341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت