الصفحة 18 من 42

ويقول الإمام النووي في سياق شرح الحديث:"إذا تواجه المسلمان بسيفيهما؛ فالقاتل والمقتول في النار" [1] .

"واعلم أن الدماء التي جرت بين الصحابة -رضي الله عنهم- ليست داخلةً في هذا الوعيد، ومذهب أهل السنة والحق: إحسان الظن بهم، والإمساك عما شجر بينهم، وتأويل قتالهم، وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا، بل اعتقد كل فريقٍ أنه المحق ومخالفه باغٍ فوجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر الله، وكان بعضهم مصيبًا، وبعضهم مخطئًا معذورًا" [2] .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في وصف عقيدة أهل السنة:"ويمسكون عما شجر بينهم الصحابة، ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون" [3] .

وكلام أهل العلم في المعنى كثيرٌ جدًا، يصعب حصره، وإنما ذكرت طرفًا منه، وهذا مما يدل على إجماع أهل السنة على تقرير هذا الأصل العظيم، وأن من خاض في هذا الباب واقتحمه بذكر شيءٍ مما جرى بين الصحابة من الاختلاف أو الاقتتال على سبيل التنقص لهم أو الطعن فيهم، أنه مخالف لمنهج سلف الأمة وطريق أهل السنة.

فنسأل الله أن يرزقنا حسن الاتباع لطريق السلف، وأن يزينا بحسن الأدب مع أصحاب نبيه، وأن يحشرنا في زمرتهم يوم الدين.

الفصل الثاني:

عقائد أهل البدع في الصحابة

ويشتمل على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: عقيدة الشيعة في الصحابة.

المبحث الثاني: عقيدة النواصب في الصحابة.

المبحث الثالث: شمول النصب إذا أريد به الإيذاء الحقيقي للخوارج، ولكثير من مدعي الولاية لأهل البيت.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (4/3213) ، (ح2888) .

(2) شرح صحيح مسلم (18/11) .

(3) العقيدة الواسطية (ص120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت