ويقول الإمام المزني في سياق تقرير عقيدة أهل السنة في الصحابة:"ويقال بفضلهم ويذكرون بمحاسن أفعالهم، ونمسك عن الخوض فيما شجر بينهم؛ فهم خيار أهل الأرض بعد نبيهم [1] ، ارتضاهم الله عز وجل لنبيه، وخلقهم أنصارًا لدينه، فهم أئمة الدين وأعلام المسلمين؛ فرحمة الله عليهم أجمعين" [2] .
ويقول الإمام البربهاري:"وإذا رأيت الرجل يطعن على أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه صاحب قول سوءٍ وهوى، ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا ذكر أصحابي فأمسكوا" [3] ، فقد علم النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يكون منهم من الزلل بعد موته [4] ، فلم يقل فيهم إلا خيرًا.."
ولا تحدث بشيءٍ من زللهم ولا حربهم، ولا ما غاب عنك علمه ولا تسمعه من أحدٍ يحدث به؛ فإنه لا يسلم لك قلبك إن سمعت" [5] ."
(1) يعني: أنهم خيار أهل الأرض بعد نبيهم من هذه الأمة دون سائر الأمم؛ فإن في الأمم الماضية أنبياء ورسلًا، وهم أفضل من الصحابة بدلالة النصوص وإجماع السلف.
(2) شرح السنة (ص86) .
(3) أخرجه الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن مسعود (10/198) ، (ح 448) ، وأبو نعيم في الحلية (4/108) ، وقد حكم العلامة الألباني بصحة الحديث بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة (34) .
(4) يعني: بما أطلعه الله عليه من الوحي؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن القتال الذي حصل بين الصحابة ؛ كإخبار عن الحسن بن علي -رضي الله عنهما- أن الله يصلح به بين فئتين من المسلمين.أخرجه=البخاري (ح3746) ، إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على إطلاع الله نبيه على ما يحصل الاقتتال بين الصحابة -رضوان الله عليهم جميعًا-.
(5) شرح السنة (1/115) .