الصفحة 15 من 42

وروى الخلال عن الأعمش أنه ذكر عنده عمر بن عبد العزيز وعدله فقال الأعمش"فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: يا أبا محمد يعني في حلمه؟ قال: لا والله، ألا بل في عدله" [1] .

وبهذا يعلم خطأ من فضل واحدًا من التابعين على واحدٍ من الصحابة؛ لأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدانيهم أحدٌ، لما اختصهم الله به من الصحبة لنبيه، والله تعالى أعلم.

من المبادئ العظيمة التي قررها سلف الأمة وسار عليها من جاء بعدهم من الأئمة وتمسك بها أهل السنة قاطبة: الإمساك عما شجر بين الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- والترحم عليهم جميعًا، ومحبتهم وعدم ذكرهم إلا بالثناء الحسن الجميل على ما جاءت بذلك الآثار عن السلف ومَنْ بعدهم مِنْ أهل العلم.

فعن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- أنه سُئل عن علي وعثمان وصفين وما كان بينهم؛ فقال:"تلك دماء كف الله يدي عنها، وأنا أكره أن أغمس لساني فيها" [2] .

وسئل الإمام أحمد:"ما تقول فيما بين على ومعاوية -رحمهما الله-؟ فقال أبو عبد الله: ما أقول فيها إلا الحسنى: رحمهم الله" [3] .

وقال أبو الحسن الأشعري:"وأما ما جرى بين علي والزبير وعائشة -رضي الله عنهم- فإنما كان عن تأويل واجتهادٍ، وعلي الإمام وكلهم من أهل الاجتهاد، وقد شهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة، فدل على أنهم كلهم كانوا على حق في اجتهادهم."

وكذلك ما جرى بين علي ومعاوية -رضي الله عنهما- كان على تأويل واجتهادٍ، وكل الصحابة أئمة مأمونون غير متهمين في الدين، وقد أثنى الله ورسوله على جميعهم، وتعبدنا بتوقيرهم وتعظيمهم وموالاتهم، والتبري من كل ينتقص أحدًا منهم -رضي الله عن جميعهم-" [4] ."

(1) السنة (ص437) .

(2) أخرجه ابن سعد في الطبقات (5/307) ، وانظر: السنة للخلال (1/62) .

(3) أخرجه الخلال في السنة (1/460) .

(4) الإبانة عن أصول الديانة، (ص225،224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت