روى اللالكائي عن الإمام أحمد أنه قال:"... ثم بعد أصحاب الشورى أهل بدرٍ من المهاجرين، ثم أهل بدرٍ من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قدر الهجرة والسابقة أولًا فأولًا" [1] .
أما تفضيلهم من أسلم قبل الفتح وهو فتح الحديبية على من أسلم بعده؛ فلقوله تعالى: { لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَأُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى } [2] .
ثم يأتي بعد هؤلاء في الفضل: سائر الصحابة؛ فهم أفضل ممن بعدهم على الإطلاق.
قال الإمام أحمد بعد قوله السابق:"ثم أفضل الناس بعد هؤلاء: أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرن الذي بُعث فيهم، كل من صحبه سنةً أو شهرًا أو يومًا أو ساعةً أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه، وسمع منه ونظر إليه نظرةً، وأدناهم صحبةً هو أفضل من القرن الذين لم يروه ولو لقوا الله بجميع الأعمال" [3] .
وروى الخلال عن الفضل بن جعفر أنه سأل الإمام أحمد:"أيش تقول في حديث قبيصة عن عباد السماك عن سفيان: أئمة العدل خمسة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز؟ فقال: هذا باطل -يعني: ما ادعى على سفيان-، ثم قال: أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدانيهم أحدٌ، أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقاربهم أحدٌ" [4] .
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (1/159-160) .
(2) سورة الحديد الآية: 10.
(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (1/160) ، وانظر كلامًا بنحوه لعلي بن المديني في المصدر نفسه (1/167) .
(4) السنة (1/436) .