أما تفضيلهم عليًّا بعد الثلاثة؛ فلإجماع أهل السنة على ذلك، ومبايعتهم له بالخلافة بعد عثمان - رضي الله عنه - .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وقد اتفق أهل السنة من العلماء والعباد والأمراء والأجناد، على أن يقولوا: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليّ رضي الله عنهم" [1] .
أما تفضيلهم من بقي من أصحاب الشورى بعد الخلفاء الراشدين؛ فلأن عمر - رضي الله عنه - اجتهد في اختيار الأصلح لما عينهم [2] ؛ ولأنه لم يوجد له معارضٌ من الصحابة فهو بمنزلة الإجماع على فضلهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وعمر - رضي الله عنه - إمام وعليه أن يستخلف الأصلح، ورأى أن هؤلاء الستة أحق من غيرهم وهو كما رأى؛ فإنه لم يقل أحدٌ أن غيرهم أحق منهم" [3]
وقال:"ولا ريب أن الستة الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راضٍ الذين عينهم عمر لا يوجد أفضل منهم" [4] .
أما تفضيلهم من بقي من العشرة المبشرين بالجنة بعد الخلفاء الراشدين وأصحاب الشورى؛ فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شهد لهم بالجنة وعينهم بأسمائهم؛ فدل على فضلهم على غيرهم.
قال الإمام المزني بعد ذكر فضل الخلفاء الراشدين وتقديمهم على غيرهم:"ثم الباقين من العشرة الذين أوجب لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجنة" [5] .
وقال الإمام ابن بطة:"ويشهد للعشرة بالجنة، لا يتقدمهم أحدٌ في الفضل والخير" [6] .
وأما تفضيلهم أهل بدر بعد من تقدم ذكرهم؛ فلعموم الأدلة في فضلهم، وهي مشهورة في كتب السنة.
(1) مجموع الفتاوى (3/406) .
(2) وممن صرح بتفضيلهم على غيرهم: الإمام أحمد وعلي بن المديني -رحمهما الله-. انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (1/167،159) .
(3) منهاج السنة (6/141) .
(4) المصدر السابق (6/150) .
(5) شرح السنة للمزني (ص86) .
(6) الإبانة الصغرى لابن بطة (ص261-262) .