الصفحة 12 من 42

والأصل في هذا: ما أخرجه البخاري عن ابن عمر قال:"كنا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نعدل بأبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك فلا نفاضل" [1] .

وقد قدم بعض أهل السنة عليًّا على عثمان في بداية الأمر، فأنكر عليهم جمهور أهل السنة ذلك وخطؤوهم إلا أنهم لم يبدعوهم.

روى الخلال عن إسحاق بن إبراهيم، قال: سألت أبا عبد الله عمن قدم عليًّا على عثمان؟ فقال:"هذا رجل سوء، نبدأ بما قال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومن فضله النبي - صلى الله عليه وسلم -" [2] .

وعن بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله وسأله عمن قال: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان؟ فقال:"ما يعجبني هذا القول"قلت: فيقال إنه مُبتدع؟ قال: أكره أن أبدعه البدعة الشديدة" [3] ."

والذي آل إليه قول أهل السنة في هذه المسألة"هو تقديم عثمان على عليّ -رضي الله عنهما- لتقديم الصحابة له في الخلافة، ولقول ابن مسعود - رضي الله عنه - حين استخلف عثمان - رضي الله عنه -:"أمرنا خير من بقي ولم نأل" [4] ."

قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر ترتيب الخلفاء الأربعة في الفضل وأنه على ترتيبهم في الخلافة:"وكما أجمع الصحابة رضي الله عنهم على تقديم عثمان في البيعة مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي رضي الله عنهما بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر أيهما أفضل؟ فقدم قومٌ عثمان وسكتوا، أو ربعوا بعلي، وقدم قومٌ عليًّا، وقوم توقفوا، لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان، وإن كانت هذه المسألة -مسألة عثمان وعلي- ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن المسألة التي يضلل فيها المخالف هي مسألة الخلافة" [5] .

(1) صحيح البخاري مع الفتح (7/54) .

(2) السنة للخلال (ص378) .

(3) المصدر السابق (ص378) .

(4) السنة للخلال (ص384) .

(5) مجموع الفتاوى (3/153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت