الصفحة 9 من 31

وقد أعطى إعلان الانسحاب البريطاني من المنطقة (1968 - 1971 م) الفرصة الذهبية للشاه للعب دور الشرطي لملء الفراغ الذي سيُحدثه البريطانيون، وتسويقِ نفسه على أنه الضامن الحقيقي لأمن منابع النفط التي أصبحت تشكّل ثقلا واضحا لدى القوّتين العالميتين (أمريكا وروسيا) ، إلى جانب أمن إسرائيل، التي كانت تخوض صراع وجود مع الجمهوريات الثورية العروبية، وقد اتخذت - بسبيل فرض الأمر الواقع-تحركات عسكرية في بحر الخليج، أثمرت عن احتلال بعض الجزر الراقدة قبالة بحر الإمارات المتصالحة: طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى. [19]

الحقيقة الظاهرة اليوم أنه لم يكن في وارد جمهورية الثورة الإيرانية إعادة الحقوق إلى أصحابها، أو إقامة وحدة إسلامية بالمفهوم الكلاسيكي الذي يَحتضن الأمة كلها دون تمييز، بل رسَّخت الثورةُ الخمينية [20] المبدأ الشعوبي في المنطقة، وصنعت بنفسها ظاهرةَ التَّخندُق الطائفي المعاصر، وأكسبت نفسَها حقَّ الاحتفاظ بالإرث البهلوي، الذي ثار عليه الملالي أنفسهم، وهي اليوم تبني على مكاسبه السياسية، بعد أن تواءمت مع تلك الحِقَب المتتالية من الإرث التركماني، وأعادت تشكيله ليصبح"ظاهرةً صفوية"جديدة يُعاد بَعثها.

إن الأبعاد الإستراتيجية للسياسة الإيرانية في المنطقة تتكشف بمعرفة مُحدداتها العقائدية والتاريخية والمصلحية، فالانتقائية أو التفرد بفهم بُعدٍ دون آخر كفيلٌ بإنقاص استيعاب الفهم الشمولي للمسألة الفارسية وأطماعها في الهيمنة على المنطقة.

محركات السياسة الفارسية:

أولا: البُعد الإستراتيجي العقائدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت