الصفحة 8 من 31

فحكم نادر شاه مثلا لم يكن مَعنيا بنشر المذهب الشيعي بالرؤية الصفوية في المقام الأول بقدر بسطه النفوذ البحري على الخليج، وهي نقطة ضعف الإمبراطورية الصفوية منذ تأسيسها، فاستفتح حُكمه [15] بطلب سفينتين حربيتين من الشركتين الهولندية والإنجليزية من"بندر عباس"لتأسيس أسطوله البحري، وبسط سيطرته على سواحل بلاد فارس الشمالية والجنوبية والهيمنة على القبائل العربية في كلا الساحلين الشرقي والغربي، وتحقيق سياسة التوسع في بلاد الخليج باحتلال كلٍّ من عُمان والبحرين والبصرة، وقد وافق الهولنديون على طلبه لأهداف عجزَ الهولنديون من تحقيقها لوحدهم في جزر الخليج على الضفة الغربية. [16]

وعلى الرغم من أن الدولة البهلوية كانت علمانية تَحَرُّرية، لكنها وظّفت الدينَ لمراميها السياسية، وأهدافها الشعوبية؛ إذ كان الموقف التقليدي لسياسة إيران مَطلع القرن العشرين [17] ، وخاصة مرحلة محمد رضا بهلوي -كدولة شيعية وريثة للدولة القاجارية-مقاومة أي دولة عربية تتخذ من توحيد الساحل العربي هدفا لها، سواء كان ذلك في حدود بحر الخليج أو أي دولة من دول الجوار.

الاختلاف الوحيد والبارز الذي حصل في تلك الفترة هو اختلاف المنطق الكلاسيكي الإيراني بشأن الإرث التاريخي مع دول المنطقة، والحقوق القانونية المكتسبة، وإن كانت تُصدر بين الفينة والأخرى في بعض الخطابات السياسية كتكتيك سياسي، وتلويح بالعصا -إن لم تنفع الجزرة مع دول المنطقة-كالادعاء بأحقيتها في إمارة البحرين السُّنية. [18]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت