الصفحة 7 من 31

ويجب ألا يغيب مَلحظٌ مُهمٌ في دراسة العلاقةِ الخليجية الإيرانية على ضفتي بحر الخليج، وهي أن الدول التي تعاقبت على إرث دولة الآق قيونلي الصفوية -الأفشارية [10] (1736 - 1796 م) والقاجارية [11] (1796 - 1925 م) والبهلوية [12] (1925 - 1979 م) -لم تكن استثاءً من الأجندة الصفوية الرامية إلى ترسيخ نفوذها وخدمة إستراتيجيتها العسكرية وإثبات تفوقها على دول المنطقة؛ لثلاثة عوامل أساسية.

أولها: أن الدول التي ورثت الحكم الصفوي كان بمثابة إعادة تَمَوضُع للقوى في مؤسسة الحكم الإيراني، فالأفشاريون والقاجاريون -وكذلك الآق قيونليين -قبائل من الغزاة التركمان، وقد أسسوا مملكة عريضة مهابة طيلة قرون، وسيكون من الصعب أن تذهب تضحياتهم سُدًى بعد ما تحضروا وبنوا لهم مجدا تليدا ينافس مجد إمبراطورية التركمان العثمانية، صاحبة الخلافة على الأمة الإسلامية. [13]

أما العامل الآخر فهو النزعة الشُّعوبية الاستعلائية المتأصلة عند العجم ضد العرب [14] .

والعامل الثالث الأيديولوجيا الوظيفية المتمثلة بمذهب"ولاية الفقيه"الشيعية كعقيدة وظيفية مُمَهّدة لمقدم المهدي، وإن كان هذا العامل يخضع لدرجة تديُّن مؤسسة الحكم بالدرجة الأولى، ومدى استشعارها بالحاجة للدين لتدعيم أركان ملكها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت